أمستردام – أعلن رئيس الوزراء الهولندي "يان بيتر بالكننده" أن حكومته ستستخدم الوسائل القانونية المتاحة لحظر ارتداء أغطية الوجه (النقاب) في المدارس والإدارات الحكومية، موضحا أن فرض حظر شامل على ارتدائه في الأماكن العامة غير ممكن من الناحية القانونية.نقطة
وقال بالكننده في مؤتمر صحفي أذاعه التلفزيون الهولندي الجمعة 8-2-2008: "أغطية الوجه غير مرغوبة في مجتمع مفتوح.. إنها تعوق الاتصال بين الناس وتقوض تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل". لكنه أضاف قائلا: إن "حظرا شاملا غير ممكن من الناحية القانونية".نقطة
وقال إن حكومته ستفرض حظرا على ارتداء الموظفات الحكوميات النقاب وكذلك في المدارس، وإنها ستجري محادثات مع شركات النقل العام من أجل إضافة حظر على ارتدائه إلى الشروط والأحكام الخاصة بالركاب. ولا تستطيع الحكومة تطبيق هذا الحظر مباشرة في وسائل النقل لذلك ترغب في حث الشركات المعنية على عدم السماح بهذا اللباس في الحافلات والقطارات وعربات الترام.نقطة
وبالنسبة للإدارات ينبغي أن تتضمن العقود المبرمة مع الموظفات بندا يحظر عليهن ارتداء أي ملابس أو مكملات تغطي الوجه.نقطة
ويعد نهج الحكومة في هذه القضية تراجعا عن حظر شامل على ارتداء النقاب في الأماكن العامة كانت حكومة يمين الوسط السابقة اقترحته قبل أن تخرج من السلطة في انتخابات عام 2006. وانتهجت حكومة بالكننده -وهي تحالف من أحزاب الوسط- لهجة أكثر تصالحا إزاء قضية الهجرة إلى بلادها، لكنه قال: إن الحجاب الذي يغطي الوجه بالكامل كالبرقع الأفغاني أو النقاب المنتشر في الشرق الأوسط وغيرهما من الأقنعة التي تغطي الوجه لا تتفق مع مجتمع مفتوح .نقطة
ورغم تأييد معظم الأحزاب السياسية لحظر كلي للنقاب، فإن الحكومة لا تستطيع حظره بشكل مطلق بعد أن اعتبرت لجنة استشارية أن هذا الحظر سيكون غير دستوري لتعارضه مع حق كل سكان البلاد في المعاملة المتساوية.وللحكومات المحلية إعلان فرض حظر استنادا إلى قوانين السلامة العامة في مناطق من مدنها أو في كل أنحاء مدنها. ولا يزيد عدد النساء اللاتي يلتزمن بغطاء الوجه في هولندا -التي يبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة- عن بضع عشرات.نقطة
ويعيش في هولندا نحو مليون مسلم، وينحدر 80% من الأقلية المسلمة من أصول تركية ومغربية، أما الـ20% الباقية، فلهم أصول قومية وعرقية وطائفية مختلفة.نقطة
وتتعرض هذه الأقلية لتوترات منذ اغتيال المخرج ثيو فان جوخ في عام 2004، حيث تم اغتياله بيد شاب من أصل مغربي على خلفية إخراجه فيلم "الاستسلام" المسيء للإسلام.نقطة
ويأتي مسعى الحكومة الهولندية في وقت تؤكد فيه المعارضة الإسبانية أنها ستسعى لفرض قانون مشابه إذا وصلت إلى البرلمان في الانتخابات المقبلة.نقطة
فقد أعلن "الحزب الشعبي" المعارض في إسبانيا أنه سيحظر ارتداء الحجاب في المدارس إذا انتصر في الانتخابات العامة التي ستجرى في التاسع من الشهر المقبل لأنه "ضد الرموز التي تشير إلى التمييز ضد النساء أو خضوعهن".نقطة
وقال منسق الحملة الانتخابية للحزب "خوان كوستا" في مؤتمر صحفي: إن مبادئ الحزب تقوم على حظر ارتداء الحجاب داخل الصفوف الدراسية، "وهو المبدأ الذي سننشره في برنامجنا الانتخابي".نقطة
وارتداء الحجاب في المدارس وفي أماكن العمل موضوع حساس في كل دول الاتحاد الأوروبي، بحسب رويترز. وفي ظل هذا الجدل أجمع عدد من علماء المسلمين وزعماء الأقلية المسلمة في فرنسا على أنهم لا يحبذون ارتداء المرأة النقاب في أوروبا باعتباره "غير واجب" شرعا، محذرين في الوقت نفسه من الاستغلال السياسي لهذه القضية في أوروبا خاصة من قبل اليمين .نقطة
ورغم اعتبارهم أن الأمر يتعلق أساسا بالحرية الشخصية التي من المفترض أن تحترم في أوروبا، فقد رأوا "أنه لا مبرر للنقاب في الواقع الأوروبي"؛ لأنه "يوظف من أجل الإساءة للإسلام".نقطة
شهدت التركيبة القيادية لبعض البلديات الجزئية في مدينة روتردام تغييرات حقيقية، كان من أبرز عناوينها وصول رئيس من أصل مهاجر لبلديتي "نورد" و"دلفسهافن". في هذه الأخيرة ولي "كارلوس غونزالفس" المسؤولية الأولى، وهو إبن أحد المهاجرين "الكابفرديانيين"، جاء إلى هولندا وهو في السنة الثالثة من عمره، من جزيرة "ساو فيسانتي"، وهي إحدى الجزر العشرة الآهلة بالسكان في إرخبيل الرأس الأخضر
يقول كارلوس:" أجد الكثير من الشعور بالفخر لدى الكابفرديانيين عندما ألتقيهم، فهم مسرورون لانتخابي على رأس بلدية دلفسهافن. وعائلتي معروفة جدا في الجالية الكابفرديانية، وكثير من أبناء هذه الجالية عرفوني طفلا، وواكبوا نشأتي وتطوري لاحقا"
وحول علاقته بهولندا يقول السياسي من أصل كابفردياني: هنا ترعرعت، وهنا أيضا يلوح مستقبلي ومستقبل أبنائي. ومع ذلك حافظت على علاقات قوية مع الرأس الأخضر، وعادات وتقاليد هذا البلد الأفريقي. وخلال شبابي حاولت دائما أن تكون لدي صلات جيدة بالهولنديين والكافرديانيين على السواء. لقد نشأت في "نورد" عندما كانت ما تزال ذات ساكنة بيضاء، وكان لدي منذ ذلك الوقت أصدقاء هولنديين. وإثر عمليات التجديد التي عرفتها المدينة، انتقلت وأنا في الثامنة عشرة إلى حي "بليدورب" حيث مارست لعبة كرة القدم ضمن نخبة غرب روتردام، وقد أضحى لدي أصدقاء جدد". خلال فترة مراهقته، نشأ كارلوس بين ثقافتين، مع كثير من المشاكل داخل العائلة، التي ما تزال محكومة بنسق أبوي سلطوي. رقابة الوالدين كانت صارمة، والتقريع الشفوي كان واردا في كل لحظة، وقد عانى في ذلك الوقت من الكثير من الصدامات. يقول كارلوس بهذا الصدد " كنت أشعر أحيانا بأنني لست مقبولا لدى الطرفين، فالنشأة بين ثقافتين قد تجعلك تشعر بنوع من الضياع والتشتت، ففي البداية كنت أرى بأن هذا الأمر نقيصة، قبل أن يتحول لاحقا إلى ميزة، عندما وجدت أنه عنصر غنى وإثراء، سيساعدني كثيرا على تطوير خبراتي، وعلى الجمع بين مميزات ثقافتين". وللعلم فإن كارلوس متزوج بسيدة هولندية شقراء
سكان بلدية دلفسهافن يغلب عليها عنصر الشباب. بهذا الصدد يقول كارلوس": نريد أن نمنح الفئات الشابة المزيد من الفرص، لكي يقوموا بتطوير مواهبهم، و تنمية مقدراتهم، وهو ما لا يمكن تحقيقه بدون تربية جيدة وتعليم ممتاز، و تصحيح الوضعيات غير السليمة أينما كانت مسألة ضرورية". ومن العوامل المساعدة على المضي قدما في هذا الاتجاه، قيام قيادة متجانسة في البلدية بين الحزبين اليساريين "العمل" و"اليسار الأخضر"، و في هذا السياق يؤكد كارلوس:" 40% من سكان دلفسهافن هم من الشريحة العمرية "0- 24 سنة"، ومن هذا المنطلق قررنا بناء برامجنا، حيث أعددنا مخططا للإحاطة بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 0 إلى 18 عاما، يبدأ بمتابعة هذه الفئة من خلال تقديم الدعم على صعيد التربية والتعليم. إننا نرغب في دعم الشباب، سواء أولئك الذين عرفوا طريقهم أو أولئك الذين ما يزالون يتلمسونه. إننا كمجلس بلدي نتحمل مسؤوليتنا كمخططين ومنفذين، و مقتنعون بأن للأطفال حق في بيئة بيداغوجية صحية، ولا يجب أن ننسى أن بعض أولياء الأمور ليس لديهم القدرة الكافية على المراقبة، ولهذا فهم يحتاجون إلى عوننا، ونحن لا نتردد في تقديم هذا العون، خصوصا وأننا نعتقد أن البيئة البيداغوجية التي نعنيها، تشمل الأسرة والمدرسة معا، كما تشمل موضوعات هامة في حياة الأطفال كالجنس والملكية والانضباط
ويلاحظ كارلوس أن الأصول الريفية لكثير من سكان دلفسهافن، تطرح تحدي الاندماج في مدينة غربية، ولهذا – يقول- "قررنا أن نشجع المواطنين على الحوار، ابتداء من الحي، حيث يكون بمقدور الجيران التعرف على بعضهم البعض والاستفادة من خبراتهم المختلفة في الحياة. إنه من الطبيعي أن تبقى الاختلافات بين الناس، لكن علينا أن نتفق حول القيم المشتركة التي نحتاجها جميعا، والمسائل الأخرى التي لا ضير في بقائنا متنوعين بصددها".
لقد تطورت دلفسهافن خلال السنوات الأخيرة من حي معروف بكثرة المشاكل، إلى واحدة من أجمل أحياء مدينة روتردام. يقول كارلوس :" لم نعد حيا إشكاليا بعد، مثلما كنا ننعت سابقا، ونحن اليوم منطقة جميلة للسكن والعمل والترفيه والأعمال، وهذه ميزات لابد من المحافظة عليها". وفي رده على الرأي القائل بأن جل الأنشطة هي من نصيب وسط المدينة، وأن دلفسهافن على الرغم من مميزاتها التاريخية والفنية والمعمارية، فإن حظها من هذه الأنشطة قليل، يقول كارلوس:"أنا ضد برنامج الحكومة المحلية في روتردام بجعل الأنشطة مركزة وسط المدينة، ولهذا فنحن مع لفت الانتباه لهذا الأمر والعمل على تعديله. كما أننا نسعى إلى تطوير بعض الشوارع المعروفة التابعة لدلفسهافن والمجاورة لمركز المدينة، لكي نتمكن من نيل جزء من هذه الأنشطة.
ويضيف رئيس بلدية دلفسهافن:" لقد عرفنا سابقا أيضا بمشاكل أمنية، وذلك يعود برأيي إلى مسؤولية الصناعة الخلاقة. وهنا لا مناص من الإشارة إلى أن مؤسسات فنية كالمركز العالمي للموسيقى وأكاديمية الملك وليام، وغيرها، كلها ساهمت في مجابهة هذه الصورة السلبية، والعمل على تغييرها تدريجيا. كما أن النشاط الثقافي لبعض المثقفين من أصول مهاجرة، قد ساعد أيضا على بلورة صورة إيجابية مغايرة". وهنا يذكر كارلوس بخير مهرجان الفيلم العربي ومنتدى مؤسسة الفلسطينيين السنوى الخاص بالشعر متعدد الثقافات
وفي خاتمة اللقاء، كان لابد من سؤال كارلوس غونزالفس عن تصوره للحياة المثالية في دلفسهافن، كيف يجب أن تكون، فما كان إلا أن هز رأسه مجيبا:" أجد أن منظمات الأجانب أو المنظمات المستقلة، ما تزال ذات أهمية، ولكن هذه المنظمات لم تعد وحدها المتحكمة في موضوع الاندماج. لقد أصبحت هذه المنظمات شريكة لنا، على الرغم من أن الخلفية الإثنية قد فقدت أهميتها حاليا، ولا شك أن الحياة المثالية هي ما سنتفق عليه جميعا كشركاء، حول القيم التي يجب أن تجمعنا في حياتنا الخاصة والعامة، والتي من خلالها سنصوغ مستقبلنا ومستقبل أبنائنا

كارلوس غونزالفس يتوسط في الصورة عضوي المجلس البلدي المسير لدلفسهافن