في ذكرى وفاته التي تصادف 5 جمادي الاخرة 672 هجرية

مولانا جلال الدين الرومي

قوة الاسلام المتسامح



من بين فحول شعراء الصوفية في الإسلام برز اسم الشاعر الفارسي الكبير "جلال الدين الرومي" كواحد من أعلام التصوف، وأحد أعلام الشعر الصوفي في الأدب الفارسي.نقطة

وُلد "جلال الدين محمد بن محمد بن حسين بن أحمد بن قاسم بن مسيب بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق" بفارس في (6 من ربيع الأول 604هـ = 30 من سبتمبر 1207م) لأسرة قيل: إن نسبها ينتهي إلى "أبي بكر"، وتحظى بمصاهرة البيت الحاكم في "خوارزم"، وأمه كانت ابنة "خوارزم شاه علاء الدين محمد". وما كاد يبلغ الثالثة من عمره حتى انتقل مع أبيه إلى "بغداد" سنة [607هـ = 1210م] على إثر خلاف بين أبيه والوالي "محمد قطب الدين خوارزم شاه". وفي بغداد نزل أبوه في المدرسة المستنصرية، ولكنه لم يستقر بها طويلاً؛ إذ قام برحلة واسعة زار خلالها "دمشق" و"مكة" و"ملسطية" و"أرزبخان" و" لارند"، ثم استقر آخر الأمر في "قونية" في عام [632هـ = 1226م] حيث وجد الحماية والرعاية في كنف الأمير السلجوقي "علاء الدين قبقباذ"، واختير للتدريس في أربع مدارس بـ"قونية" حتى توفي سنة [628هـ = 1231م]، فخلفه ابنه "جلال الدين" في التدريس بتلك المدارس .نقطة

وقد عُرف "جلال الدين" بالبراعة في الفقه وغيره من العلوم الإسلامية، إلا أنه لم يستمر كثيرًا في التدريس؛ فقد كان للقائه بالصوفي المعروف "شمس الدين تبريزي" أعظم الأثر في حياته العقلية والأدبية؛ فمنذ أن التقى به حينما وفد على "قونية" في إحدى جولاته، تعلق به "جلال الدين"، وأصبح له سلطان عظيم عليه ومكانة خاصة لديه.نقطة

وانصرف "جلال الدين" بعد هذا اللقاء عن التدريس، وانقطع للتصوف ونظْمِ الأشعار وإنشادها، وأنشأ طريقة صوفية عُرفت باسم "المولوية" نسبة إلى "مولانا جلال الدين". اهتم "جلال الدين الرومي" بالرياضة وسماع الموسيقى، وجعل للموسيقى مكانة خاصة في محافل تلك الطريقة، مخالفًا في ذلك ما جرى عليه الإسلام، وما درجت عليه الطرق الصوفية ومدارس التصوف.نقطة

اتسم شعر "جلال الدين الرومي" بالنزعة الصوفية الخالصة؛ فقد كان شعره أدبًا صوفيًّا كاملا، له كل المقومات الأدبية، وليس مجرد تدفق شعوري قوي، أو فوران عاطفي جياش يعبر به عن نفسه في بضعة أبيات كغيره من الشعراء، وإنما كان شعره يتميز بتنوع الأخيلة وأصالتها، ويتجلى فيه عمق الشعور ورصانة الأفكار، مع سعة العلم وجلال التصوير وروعة البيان.نقطة

ويُعد "جلال الدين" شاعرًا من الطبقة الأولى؛ فهو قوي البيان، فياض الخيال، بارع التصوير، يوضح المعنى الواحد في صور مختلفة، له قدرة على توليد المعاني واسترسال الأفكار، ويتسم بالبراعة في انتقاء الألفاظ واختيار بحور الشعر، وتسخير اللغة والتحكم في الألفاظ.نقطة

وتصل قمة الشاعرية عند "جلال الدين الرومي" في رائعته الخالدة "المثنوي"، وقد نظمها لتكون بيانًا وشرحًا لمعاني القرآن الكريم، ومقاصد الشريعة المطهرة؛ ليكون ذلك هدفًا إلى تربية الشخصية الإسلامية وبنائها، وزادًا له في صراعه مع قوى الشر والجبروت، وعونًا له على مقاومة شهوات النفس والتحكم في أهوائها، وتكشف "المثنوي" عن ثقافة "جلال الدين الرومي" الواسعة، والتعبير عن أفكاره بروح إنسانية سامية، تتضاءل إلى جوارها بعض الأعمال التي توصف بأنها من روائع الأعمال الأدبية.نقطة

وقد استخدم "جلال الدين" في "المثنوي" فن الحكاية بإتقان بارع، وهي في حركتها وتطورها وحوارات أشخاصها لا تقل روعة عن بعض القصص المعاصر، وتتميز الشخوص بأنها ثرية متنوعة في تساميها وعجزها ونفاقها وريائها، وحيرتها بين الأرض وما يربطها بها، وبين السماء وما يشدها إليها، كل ذلك في تدفق وانسياب غامر، وعرض شائق، وأسلوب جذاب أخَّاذ ولغة متميزة.نقطة

أهم آثاره

ترك جلال الدين الرومي عددًا من المصنفات الشهيرة منها:نقطة

المثنوي: وقد نظمه في ستة مجلدات ضخمة تشتمل على (25649) بيتًا من الشعر، وقد تُرجم إلى العربية، وطُبع عدة مرات، كما تُرجم إلى التركية وكثير من اللغات الغربية، وعليه شروح كثيرة، وهو كتاب ذو مكانة خاصة عند الصوفية.نقطة

ديوان "شمس تبريز":، ويشتمل على غزليات صوفية، وقد نظمه نظمًا التزم فيه ببحور العروض، وهو يحوي (36023) بيتًا بالإضافة إلى (1760) رباعية، ويشتمل أيضا على أشعار رومية وتركية، وهو ما يدل على أنه كان متعدد الثقافة، وأنه كان على صلة بعناصر غير إسلامية من سكان "قونية".نقطة

"فيه ما فيه":، وهو عبارة عن حشد لمجموعة ذكرياته على مجالس إخوانه في الطريقة، كما يشتمل على قصص ومواعظ وأمثال وطرائف وأخبار، وهو يخاطب عامة المثقفين على عكس كتابه الأول الذي يخاطب خاصة الصوفية.نقطة

"المجالس السبعة":، وهو يشتمل على سبع مواعظ دينية وخطب ألقاها أثناء اشتغاله بالتدريس. وذلك بالإضافة إلى مجموعة رسائله، وفيها تلك الرسائل التي وجهها إلى شيخه "شمس الدين تبريزي"، وهي تصور تلك العلاقة الروحية السامية التي ربطت بين الشيخ "شمس الدين" وبين مريده "جلال الدين"، تلك الرابطة الوثيقة من الحب المتسامي الرفيع.نقطة

وقد ظهر على الضريح بيت من الشعر يخاطب به "جلال الدين" زواره قائلا:نقطة

"بعد أزوفات تربت مادر زميني مجوى
درسينهاي مردم عارف مزارماست"نقطة

ومعناه:نقطة

يا من تبحث عن مرقدنا بعد شدِّ الرحال
قبرنا يا هذا في صدور العارفين من الرجال نقطة


الاجتهاد البورقيبي في إلغاء تعدد الزوجات


بقلم: أبو خولة

بعد أقل من خمسة أشهر من حصول تونس على الاستقلال ، أقدم الرئيس الحبيب بورقيبة على اتخاذ خطوة ثورية لم يتجرأ على الإقدام عليها من بعده أي زعيم آخر من حكام الدول العربية و الاسلامية ، ألا و هي إلغاء تعدد الزوجات بإصدار قانون المرأة المعروف بمجلة الأحوال الشخصية في 13 اغسطس 1956. لقد نزع القانون التونسي الجديد من الزوج حق تطليق الزوجة إلا من خلال حكم قضائي يصدر عن المحاكم ، التي أصبحت ذات طابع مدني ، وذلك بعد إلغاء المحاكم الشرعية و توحيد النظام القضائي . لكن و خلافا للاجراء المماثل الذي سبق و ان اتخذه كمال اتاتورك في تركيا بالقطع مع الارث التشريعي الاسلامي و اعتماد القانون السويسري ، فضل بورقيبة ان يكون عمله اجتهادا مستنيرا و إصلاحا من داخل الاسلام.نقطة

لم يأتي عمل بورقيبة الاصلاحي من فراغ ، بل كان محطة جديدة لمشوار بدأ بحملة تحسيسية تكشف الواقع المر الذي تعيشه المرأة منذ قرون، انطلقت قبل لحظة الاستقلال بعقود، من أشهر محطاتها صدور كتاب الطاهر حداد "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" سنة 1930 ، الذي أكد على أهمية النهوض بوضع المرأة، و دعا الى إلغاء تعدد الزوجات. ويكشف د. الحبيب درويش استاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية في دراسته المعنونة ب"مضامين التحديث الاجتماعي في مجلّة الأحوال الشخصيّة التونسيّة" و الصادرة سنة 2006، عن هذه المعاني، حين يشير إلى :" أنّ محاولات التعريف بقضايا المرأة والأسرة في الثلث الأوّل من القرن العشرين مشرقا ومغربا مثّلت إرهاصات أولى ستلعب دورا مهمّا في الرّفع من مستوى مقبوليّة مجلّة الأحوال الشخصيّة شعبيّا ونخبويّا فيما بعد، من خلال بداية ظهور حركة نسويّة فاعلة، ولعلّه من المفارقات أن نجد بشيرة بن مراد ابنة الشيخ الذي حارب الحدّاد بدون هوادة تتزعّم هذه الحركة النسويّة في تونس خلال الأربعينات وما بعدها، ولا يجب أن نستغرب حين نجد أنّ بعض مشايخ الزيتونة قد ساندوا هذه الحركة النسويّة في الأربعينات والخمسينات وذلك حتّى تبيّنوا أنّ الإسلام ليس ضدّ تطوّر المرأة ...لقد مثّلت الأفكار الإصلاحيّة الأولى بشأن المرأة بمثابة البذرة الصّالحة التي لا تموت إذا كانت الظروف غير ملائمة لعيشها، بل تبقى ضامرة لتنبت وتترعرع عندما تتهيّأ الظروف، فهذه الأفكار مثّلت مقدّماتٍ ضروريّة للتّحسيس بقضايا المرأة لدى الرأي الجمعي لتسهيل تمرير مشروع الإصلاح فيما بعد " و لتوفير أفضل حظوظ النجاح للإصلاح المنشود، كلف الحبيب بورقيبة الشخصية الدينية المعروفة الشيخ محمد الفاضل بن عاشور بصياغة القانون الجديد، الذي "استلهم بدوره الكثير من أحكامها من "مجلّة الأحكام الشرعيّة" التي وضعها الشيخ محمّد العزيز جعيط سنة 1948 و كان يتقلّد آنذاك خطّتيْ وزير العدليّة وشيخ الإسلام المالكي فقد كانت القيادة واعية بما يمكن أن تثيره قوانين هذه المجلّة من جدل و ذلك لما تضمّنته من جرأة تشريعيّة وتجديد في الأحكام. لقد طبق الحبيب بورقيبة المبدأ الأساسي في استراتيجيته السياسية المعروفة بإسم "سياسة المراحل" ، - و التي أثبتت نجاحها في السابق بتخليص تونس من الاستعمار الفرنسي و بأقل التكاليف -، على قانون تحرير المرأة ، إذ عمل على وضع الأساس في المجلة الصادرة في 13 أوت 1956 ، تاركا عملية التعديل و التطوير للمستقبل .من هنا جاءت تنقيحات 1959 المتّصلة بمسائل الميراث لمزيد ضمان حقوق المرأة والأطفال الأيتام ، تلاها في 1962 تطوير إجراءات الطلاق بتوفير الفرصة للتصالح بين الزوجين ، ثم تطوير القواعد المتعلّقة بالشروط الجوهريّة للزواج في 1964، والتنقيحات الخاصة بمسألة الحضانة في 1966 ، في حين طوّر تنقيح 1981 إجراءات الطلاق وأقرّ حقّ المطلّقة في جراية عمريّة وحقّ الأمّ في الولاية على أولادها. لقد أدرك الحبيب بورقيبة منذ البداية أن القانون لا يعني الكثير اذا تعثر التطبيق، من هنا فقد عمل على التاكيد على اهمية التشريعات الجديدة في خطاب مشهود للشعب التونسي في 13 اغسطس 1956 ، أكد فيه على أهمية الاجراءات الجديدة، و أرسل بذلك مؤشرا قويا على التزام القيادة السياسية الكامل بالتنفيذ، ثم جاءت الخطب الرئاسية الاسبوعية التي عمل من خلالها الحبيب بورقيبة على توعية الشعب و تغيير مفاهيمه و نظرته إزاء المرأة. و قد نجح الزعيم التونسي نجاحا باهرا في ذلك بدليل أنه لم يحصل أي تراجع على هذا الصعيد ، خلال العقود الخمسة الماضية ، بل على العكس جاءت تنقيحات 1993 لمواصلة العمل البورقيبي ، حوالي 6 سنوات بعد مغادرة الحبيب بورقيبة الحكم. كما جاء تقرير الحكومة التونسية المقدم إلى الأمم المتحدة و المتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية ، في مايو من نفس السنة 993 مقدرا للعمل البورقيبي الجليل ، إذ ورد فيه "إلغاء تعدد الزوجات بمقتضى قانون الأحوال الشخصية و إقامة نظام الزوجة الواحدة تعبير آخر عن مبدأ المساواة بين الرجل و المرأة . و قد أصبح تعدد الزوجات ــ الذي كان هو المظهر الأكثر فجاجة و ظلما لعدم المساواة بين الزوجين ــ جُنحة يعاقب عليها القانون الجنائي ، و فضلا عن ذلك فإن الزواج الجديد باطلٌ . وخلاصة القول أن إلغاء تعدد الزوجات عن طريق الاجتهاد، قد وفر للحبيب بورقيبة ظروف النجاح القصوى لمشروعه التحديثي ، حيث أنقذ المرأة من السيف المسلط عليها من طرف الزوج في شكل زواج من ثانية و ثالثة و حتى رابعة، دون اعتبار لمشاعر الشريكة، كما وضع الفقه الإسلامي في خدمة التنمية بدل أن يكون معوقا من معوقاتها، وقد كان ذلك دليلا بارزا على تميز الرؤية البورقيبية، التي تعتقد أن حالة المجتمعات العربية والإسلامية تقتضي أن يسخر الدين من خلال الاجتهاد المتنور، لمساعدة لدولة في مساعيها النهضوية والإصلاحية، وليس العمل على إقصائه وتهميشه، لأن ذلك سيخدم أكثر التيارات الرجعية والمحافظة.نقطة

    الشبان العرب مولعون بالتلفزة الهولندية
    تحسن ملحوظ في عملية الإندماج
    مؤسسة فيلم من الجوار تحظى بتقدير سلطات روتردام
    كتاب هولندي يرصد فوضى العراق
    المخابرات الهولندية تخشى
    بالكنندا يتبرأ من عمل فيلدرز
    وزير العدل الهولندي لا يعترف بكلمة وافد
    زي إسلامي للسباحة يثير جدلا هولنديا
    القاهرة تقاطع هولندا سينمائيا
    مخاوف على جنود هولندا في أفغانستان
المصير..العربية - خالد شوكات
المصير نفس جديد - خالد شوكات
مجتمع مدني ولكن - د عبدالحسين شعبان
الطبيعة تقلد الفن - محمد حياوي
أعطني مجتمعاً مدنياً - فيصل القاسم