لقاء مصارحة حول غزة بين مسؤولين حكوميين وممثلين عن الأقلية العربية
حضره مسؤول الشرق الأوسط في وزارة الخارجية
لاهاي – المصير
بدعوة من وزارة الإسكان والأقليات والإدماج الهولندية، المعروفة بمختصر إسمها "فروم"، حضر عدد من وجوه الأقلية العربية في هولندا، من بينهم خالد شوكات ونزهة صكيودي عن مؤسسة المنتدى العربي في هولندا، لقاء تشاوريا حول أحداث غزة، مساء يوم الثلاثاء 20 يناير 2009، ودعي للحديث خلاله خيرت هايكوب رئيس قسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية، كما أدارت نقاشاته ماريلين هايما مديرة قسم المواطنة والاندماج في "فروم". وتميز النقاش خلال اللقاء بقدر كبير من الوضوح والشفافية، حيث عبر جل المشاركين باسم الأقلية العربية، مثلوا الجنسيات المغربية والتونسية والصومالية، عن عدم رضاهم على ردود أفعال الحكومة الهولندية حيال الحرب القذرة والهمجية التي خاضتها القوات الإسرائيلية في غزة، وخصوصا تصريحات وزير الخارجية "فيرهاخن" الذي بدا وكأنه يساوي بين الضحية والجلاد. وقال محمد شيبيح الناشط الاجتماعي وأحد الوجوه المعروفة في أوساط الجالية المغربية، أن سكوت المؤسسات الرسمية الهولندية على الدمار الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية غير مقبول بكافة المقاييس الإنسانية والقانونية، وخصوصا ذلك الذي قامت الدولة الهولندية بتمويله في إطار دعمها لعملية السلام، كما هو الشأن بالنسبة لميناء غزة، لأن هذه الأموال هي في نهاية الأمر أموال دافعي الضرائب من عامة المواطنين الهولنديين. وعبر خالد مهداوي أحد محرري موقع "ماروكو.إن إل"، ذائع الصيت في أوساط الشباب المغاربة، أن هؤلاء يشعرون بغضب شديد إزاء وجهات النظر التي عبر عنها بعض الوزراء والبرلمانيين الهولنديين، وأن السكوت الرسمي الهولندي على الجرائم الإسرائيلية في غزة يصب في مصلحة الجماعات المتطرفة التي تعمل على إقناع الشباب بأنه لا جدوى من توقع شيء إيجابي من الحكومات الغربية، وأن العداوة هي قدر حتمي في العلاقة بين العالمين العربي والغربي. أما خالد شوكات رئيس مؤسسة المنتدى العربي في هولندا، فقد عبر عن اندهاشه من عدم أخذ الحكومات الغربية العبر من التاريخ القريب للشعوب التي كافحت ضد الاستعمار، إذ قال أن رجلا كنيلسون مانديلا وحزبا كالمؤتمر الوطني الأفريقي كانا في نظر الغربيين خلال السبعينيات والثمانينيات مثالا للإرهاب، ليصبحا لاحقا نموذجا للبطولة والإنسانية، كما استغرب من عدم تطبيق الشروط نفسها التي قيل أنها تمنع حوارا أوربيا مع حماس، على إسرائيل التي تعد مثالا صارخا على الجرائم ضد الإنسانية والحملات الإرهابية على المدنيين العزل والشيوخ والأطفال والنساء. وقال شوكات أيضا، أن رد فعل الحكومة الهولندية لم يرق إلى مستوى ردود أفعال بعض الحكومات الأوربية، كالحكومة الإسبانية التي قامت بإدانة العدوان الإسرائيلي بلا لبس. أما نزهة صكيودي، مديرة مشروع "نساء يلون الشاشة" التابع لمؤسسة فيلم من الجوار، فقد دعت الوزراء الهولنديين إلى النزول إلى الشارع والحديث مع مواطنيهم من أصل عربي ومسلم، وخصوصا الشباب منهم، لعل الأمر يخفف من حدة الشعور بالوحدة الذي انتاب أبناء الأقلية المسلمة حيال ما اقترفه الجيش الإسرائيلي في غزة المحاصرة. من جانبه، قال خيرت هايكوب الديبلوماسي الهولندي، أن هناك سوء فهم لموقف الحكومة الهولندية من أحداث غزة، ربما يعود إلى تقصير في تغطية وسائل الإعلام الهولندية والدولية له، كما قد يعود أيضا إلى تواضع الإمكانيات الإعلامية لهولندا، خصوصا تلك الموجهة للعالم العربي ، قياسا بما تملكه دول أوربية أخرى كفرنسا وألمانيا وأنجلترا. وأضاف المسؤول الهولندي:" إننا ندرك أن صورة هولندا لدى غالبية العرب ليست على ما يرام، وأن كثيرين في العالم العربي يصنفون الحكومة الهولندية على أنها الصديق الدائم لإسرائيل، لكن هذه الصورة في رأيي ليست عادلة تماما، لن هولندا في حقيقة الأمر لا تقدم أي دعم لإسرائيل، إنما يتوجه كل دعمها للشعب الفلسطيني". و ذكر هايكوب أن الحكومة الهولندية قامت منذ بداية التسعينيات، بتمويل العديد من المشاريع الهامة لصالح الفلسطينيين في غزة، من بينها مشاريع تخص البنى التحتية كميناء ومطار غزة، وأخرى تتعلق بالزراعة، حيث مكنت ما يقارب عشرة آلاف عائلة فلسطينية من المساهمة في مشاريع فلاحية لزراعة الورود والتوت الشوكي، وعملت على ضمان تسويق منتجات هذه المشاريع في السوق الأوربية المشتركة عبر هولندا. وأكد المسؤول الهولندي على أن بلاده تؤمن بضرورة استئناف عملية السلام، التي يجب أن تقود في نهاية الأمر إلى دولتين تعيشان بسلام إلى جانب بعضيهما، وأنها تتألم لوقوع هذا الكم الهائل من الضحايا، خصوصا بين المدنيين، وأعرب عن استعداد حكومته للمساهمة في أي عملية تستهدف إعادة إعمار غزة وتلبية الحاجيات الأساسية لسكانها، وتحديدا عبر وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "أونروا". واختتم اللقاء بتأكيد مارلين هايما على ضرورة متابعة التشاور بين الأطراف الحكومية ووجوه الأقلية العربية والإسلامية، وأن ما تم الإعراب عنه سيجري نقله إلى مستويات حكومية أعلى، وذلك بهدف صياغة موقف أكثر تفهما لحقوق الشعب الفلسطيني.
|
|
|
|